الدارقطني

39

علل الدارقطني

والمضطرب والموضوع وغيرها ، وهذا هو من أغمض العلوم وأدقها لا يكشف عما فيه إلا الجهابذة . والمعنى الثاني يشمل الحديث المنقطع والضعيف والموضوع وجميع الأحاديث التي يوجد فيها سبب يوهيها . فهذا أعم من الأول لأنه يشمل جميع الأسباب القادحة . والكتب المؤلفة في العلل تعني بالكشف عن جميع الأسباب الظاهرة والغامضة التي تقدح في الحديث . وأما على مذهب الخليلي فالعلة تشمل الحديث الصحيح أيضا ، فيجوز أن يكون الحديث صحيحا معلا ، فهو عكس المعنى الأول ، فإن الأول ما ظاهره السلامة فاطلع فيه بعد الفحص على قادح ، وأما هذا فكان ظاهره الاعلال بالاعضال مثلا فلما فتش تبين وصله ( 8 ) . وأما قول الترمذي فهو : يدل على أن العلة عامة تشمل جميع الأسباب التي تكون سببا لوهن الحديث أو عدم العمل به . فهذا أعم من المعنى الأول والثاني مطلقا ، وأعم وأخص من وجه من المعنى الثالث . والله أعلم . أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها : العلة غالبا توجد في الاسناد وأحيانا توجد في المتن ، فإذا وقعت العلة في الاسناد ، فإما تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن معا أو لا تقدح مطلقا . وهكذا إذا وقعت في المتن ، فعلى هذا يكون للعلة ستة أقسام ( 9 ) : 1 - تقع العلة في الاسناد ولا تقدح مطلقا .

--> 8 - الباعث الحثيث : 71 . 9 - راجع : النكت لابن حجر : 288 ، توضيح الأفكار : 2 / 31 - 32 .